الشيخ البهائي العاملي
115
العروة الوثقي في تفسير سورة الحمد ( ويليه الرحلة لوالد الشيخ البهائي )
الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ وجه التكرار في الرحمن الرحيم ] قد يتمسّك بذكر هما من قال « 1 » بعدم كون « البسملة » جزءا من الفاتحة « 2 » ؛ زاعما لزوم التكرار من دون ثمرة ، وليس بشيء ؛ إذ لو لم يكن فيه إلّا تشييد مباني الرحمة ؛ والإشعار في مفتتح الكتاب بأنّ اعتناء - عزّ وعلا - بها أكثر وأشدّ من الاعتناء ببقيّة الصفات ، لكفى . كيف ؟ وإنّه لمّا كان في وصفه - سبحانه - بكونه ربّا للعالمين إشارة إلى المبدأ ، وفي قوله تعالى : مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ إشارة إلى المعاد ، ناسب أن يتوسّط بينهما ما يشير إلى حسن صنعه « 3 » - جلّ شأنه - فيما بينهما . وأيضا ، ففيه بسط بساط الرجاء بالتنبيه على أنّ مالك يوم الجزاء رحمن رحيم ، فلا تيأسوا أيّها المذنبون من صفحه عن ذنوبكم في ذلك اليوم الهائل ، واستوثقوا برحمته الكاملة أن لا يفضحكم على رؤوس الأشهاد يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ « 4 » . وأيضا ، فتوسيط هذين الوصفين بين التخصيص بالحمد والتخصيص بالعبادة
--> ( 1 ) . في هامش « ق » و « د » : « فيه تعريض لمولانا خسرو الرومي » . ( منه رحمه اللّه ) . ( 2 ) . تقدّم البحث عنها مبسوطا في ص 81 - 85 . ( 3 ) . في « د » و « ق » و « س » : « صنيعه » ، وفي « م » : « صنعيه » . ( 4 ) . الطارق ( 86 ) : 9 .